إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي

313

الإعتصام

فقد نبه على أن في آخر الزمان من يرى أن الصلوات المفروضة ثلاث لا خمس وبين أن من النساء من يصلين وهن حيض كأنه يعنى بسبب التعمق وطلب الاحتياط بالوساوس الخارج عن السنة فهذه مرتبة دون الأولى وحكى ابن حزم أن بعض الناس زعم أن الظهر خمس ركعات لا أربع ركعات ثم وقع في العتبية قال ابن القاسم وسمعت مالكا يقول أول من أحدث الاعتماد في الصلاة - حتى لا يحرك رجليه - رجل قد عرف وسمى إلا أنى لا أحب أن أذكره وقد كان مساء أي يساء الثناء عليه قال - قد عيب ذلك عليه وهذا مكروه من الفعل قالوا ومساء أي يساء الثناء عليه قال ابن رشد جائز عند مالك أن يروح الرجل قدميه في الصلاة قاله في المدونة وإنما كره أن يقرنهما حتى لا يعتمد على إحداهما دون الأخرى لأن ذلك ليس من حدود الصلاة إذ لم يأت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من السلف والصحابة المرضيين وهو من محدثات الأمور انتهى فمثل هذا - إن كان يعده فاعله من محاسن الصلاة وإن لم يأت به أثر فيقال في مثله إنه من كبار البدع كما يقال ذلك في الركعة الخامسة في الظهر ونحوها بل إنما يعد مثله من صغائر البدع إن سلمنا أن لفظ الكراهية فيه ما يراد به التنزيه وإذا ثبت ذلك في بعض الأمثلة في قاعدة الدين فمثله يتصور في سائر البدع المختلفة المراتب فالصغائر في البدع ثابتة كما أنها في المعاصي ثابتة والثاني أن البدع تنقسم إلى ما هي كلية في الشريعة وإلى جزئية ومعنى ذلك أن يكون الخلل الواقع بسب بالبدعة كليا في الشريعة كبدعة التحسين والتقبيح العقليين وبدعة إنكار الأخبار السنية اقتصارا على القرآن وبدعة الخوارج في قولهم لا حكم إلا لله وما أشبه ذلك من البدع التي لا تختص فرعا من فروع الشريعة دون فرع يبل يجدها تنتظم ما لا ينحصر من الفروع الجزئية أو يكون الخلل الواقع جزئيا إنما يأتي في بعض الفروع دون بعض كبدعة التثويب بالصلاة الذي قال فيه مالك التثوب ضلال وبدعة الأذان والإقامة في العيدين وبدعة الاعتماد في الصلاة على إحدى الرجلين وما أشبه ذلك فهذا القسم لا تتعدى فيه البدعة محلها ولا تنتظم تحتها غيرها حتى تكون أصلا لها .